محمد رضا الناصري القوچاني
329
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
[ في الجواب عن الأدلة المذكورة ] ( فهو وأن أمكن حصوله أحيانا لكنّه ) فرض ( نادر جدّا فلا يصار اليه في جلّ الأخبار المختلفة ) إذا الغالب في الحمل على التقية كون أحد الخبرين موافقا للعامّة ( مضافا إلى مخالفته ) أي مخالفته كلام المحدّث المذكور ( لظاهر قوله عليه السّلام في الرواية المتقدّمة : ما سمعت منّي يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه ) والحال أنّ المحدّث المذكور يحمل ما لا يشبه قول النّاس على التقية ، وهو خلاف هذه الرواية ، لأنّه يستفاد من هذه الرواية بأنّ الإمام عليه الصلاة والسّلام في مقام اعطاء الضابطة بكون التقية مشروطا على موافقة أحد الخبرين للعامّة ، حيث أنّه يدّل على عدم التقية فيما لا يشبه قولهم ، فإذا كان الخبران كلاهما مخالفين للعامّة فهو خارج عن تحت هذه القاعدة . ( فالذي يقتضيه النظر على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهمه بعض الأخباريين أو الظن ) القوى ( بصدور جميعها ألّا قليل في غاية القلة كما يقتضيه الانصاف ممّن أطلع على كيفيّة تنقيح الأخبار ، وضبطها في الكتب ) . قوله : ( هو أن يقال ) خبر لقوله : فالذي يقتضيه النظر ( أنّ عمدة الاختلاف أنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار ) يعني يكون صدور الأخبار عنهم عليهم السّلام على وجه يتصرّف في دلالته لوجود القرينة ( اما بقرائن متصلة اختفيت علينا من جهة تقطيع الاخبار ) من أرباب الكتب بذكرها في الأبواب المتفرّقة فقد يذكر التقييد أو التخصيص في باب الآخر كما لو ورد خبر بوجوب شيء ، والآخر بعدم وجوبه ، وهذان الخبران وان كانا متنافيين معا بظاهرهما ، ولكن إذا قام القرينة بأنّه أريد من الوجوب الاستحباب المؤكد ارتفع التنافي بينهما ( أو ) من جهة ( نقلها ) أي الاخبار ( بالمعنى ) ولذا ظهر الاختلاف في الأخبار ( أو ) بقرائن ( منفصلة مختفية من جهة كونها ) أي القرائن ( حاليّة معلومة